تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤

من يقف على كتابه المبسوط أنّ جميع ما قاله واختاره مذهب أصحابنا بل معظمه مذهب المخالفين وفروعهم ، اختار منها رحمه الله ما قوي عنده في الحال الحاضرة ، ولم يعاود النظر فيه ، فليلحظ ما قلناه بعين التدبّر والتديّن ، دون التقليد لقديم الزمان ، وقول الأول ( فكان الفضل للمتقدم ) ، بل الأولى أن يتبع الأدلّة ، وقول أمير المؤمنين عليه السلام : “ أعرف الحق تعرف أهله ” ( 1 ) أولى من قول الشاعر من الرّعاع ، وهو عديّ بن الرقاع ( 2 ) . وإذا باع نخلة مؤبّرة فقد قلنا إنّ الثمرة للبائع ، والأصل للمشتري ، فإذا ثبت هذا فلا يجب على البائع نقل هذه الثمرة حتى يبلغ أوان ، وقيل إبّان - بكسر الألف والباء المنقطة بنقطة واحدة من تحتها مشدّدة - وهو وقت الجداد - بالجيم المفتوحة والدالين الغير المعجمتين - هذا هو الأظهر عند أهل اللغة ، وبعض أصحابنا يقول ذلك بالذّالين المعجمتين في العرف والعادة ( 3 ) .

هامش
( 1 ) - الموجود في نهج البلاغة : 660 ، ط مؤسسة دار الهجرة ، وكما في شرح ابن أبي الحديد 4 : 369 قال ( للحارث بن حوط وقد جاءه حائراً في أمر أصحاب الجمل : إنّك لم تعرف الحق فتعرف أهله الخ . وورد في حديث الإمام ( مع الحارث الهمداني قوله ( : انّ دين الله لا يعرف بالرجال ، بل بآية الحق ، فاعرف الحق تعرف أهله ، راجع أمالي المفيد : 3 ، ط الحيدرية سنة 1367 ه‍ .
( 2 ) - لعلّ المراد بذلك قول عدي بن الرقاع وهو يُدِل باعتداده بنفسه ، واستغنائه عن غيره : وعمرت حتى لست أسأل عالماً * عن حرف واحدة لكي ازدادها الشعر والشعراء لابن قتيبة : 362 363 ، أقول : وقد سبق في أوائل الجزء الأول الاستشهاد به وبسابقه .
( 3 ) - قارن المبسوط 2 : 103 .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 504 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان