عندنا باطل ، فليلحظ ذلك . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ومتى باع الإنسان نخلاً قد أُبّر ولُقّح كانت ثمرته للبائع دون المبتاع ، إلا أن يشرط المبتاع الثمرة ، فان شرط كان له على ما شرط ، وكذلك الحكم فيما عدا النخل من شجر الفواكه ( 1 ) . قوله رحمه الله : « وكذلك الحكم فيما عدا النخل من شجر الفواكه » ، المراد به ومقصوده أنّ الثمرة للبائع كما قال ذلك في النخل ، لأنّه رحمه الله لم يذكر في النخل إلا أنّها - أعني ثمرتها - إذا أبّرت ولقّحت للبائع ، ولم يذكر المسألة الأخرى التي تكون الثمرة للمبتاع ، وهي إذا لم تؤبّر وتلقّح فتكون للمبتاع ، إلا من حيث دليل الخطاب ، ودليل الخطاب متروك ، غير معمول به عند المحققين من أصحابنا ، إلا أن يقوم دليل غيره ، وبالإجماع عرفنا أنّها إذا لم تؤبّر الثمرة وباع الأصول فإنّ الثمرة للمبتاع في النخل . بقي المعطوف عليه في قوله رحمه الله : « وكذلك الحكم فيما عدا النخل من شجر الفواكه » في أنّ الثمرة للبائع ، لأنّه ما ذكر إلا ما يختصّ بالبائع وأنّها له ، ثم عطف ما عدا النخل على النخل بعد التأبير ، بقي ما عدا النخل لا إجماع منّا عليه ، ودليل الخطاب باطل عندنا على ما قدّمناه ، وقد قلنا فيما مضى أنّ الأصل والفرع أعني الثمرة جميعها للبائع ، فبالعقد يخرج الأصل وينتقل إلى ملك المبتاع ، ولا دليل على انتقال الثمرة إلى ملكه ، إلا ما أجمعنا عليه من الطلع الّذي لم يُؤبّر ، وما عداه من سائر الثمار مبقاة على الأصل المقرّر ، والأدلّة الممهّدة من أنّها ملك للبائع وهي الأصل ، فينتقل الأصل إلى ملك المشتري بالعقد ، وتبقى الثمرة على ملك صاحبها ، لا دليل على
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 501
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٥٠١
هامش
( 1 ) - النهاية : 415 .