للبائع ، وحكم له بها بنفس الظهور والبرُوز والخروج ، فلو كان حكمها حكم النخل ما جعلها للبائع ، لأنّ البائع لا تكون الثمرة له إذا باع الأصول عند أصحابنا ، إلا إذا كانت مؤبّرة ملحقة ، فأما إذا كانت طالعة مخلوقة فقد خرجت ووُبّرت من نفس النخلة قبل تأبيرها ، فهي باجماعهم للمبتاع ، إلا أن يشترطها البائع ، وبالتأبير بعد الخروج يكون للبائع إلا أن يشترطها المبتاع ، وأيضاً فأخبارنا عن أئمتنا عليهم السلام لم ترد في التأبير واعتباره إلا في النخل خاصة ( 1 ) ، وإلا فالسير بيننا ، فلا يجوز لنا أن نتعدّاها إلى غيرها من الثمار . وقال رحمه الله في مبسوطه : إذا باع نخلاً قد أطلع ، فإن كان قد أبرّ فثمرته للبائع ، وإن لم يكن قد أبر فثمرته للمشتري ، وكذلك إذا تزوج بامرأة على نخلة مطلعة ، أو تخالعه على نخلة مطلعة ، أو يصالح رجلاً في شيء على نخلة مطلعة ، أو يستأجر داراً مدة معلومة بنخلة مطلعة . قال رحمه الله : فجميع ذلك إن كان قد أُبّر فثمرته باقية على ملك المالك الأول ، وإن لم يكن أبّر فهو لمن انتقل إليه النخل بأحد هذه العقود ( 2 ) ، هذا آخر كلامه رحمه الله . قال محمد بن إدريس مصنّف هذا الكتاب : وهذا الّذي ذكره رحمه الله مذهب المخالفين لأهل البيت عليهم السلام ، لأنّ جميع هذه العقود الثمرة فيها للمالك الأول ، سواء أبّرت أو لم تؤبّر بغير خلاف بين أصحابنا ، والمخالف حمل باقي العقود على عقد البيع ، وقاسها عليه ، ونحن القياس عندنا باطل بغير خلاف بيننا ، فلا يظنّ ظانّ ويشتبه على
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 503
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٥٠٣
هامش
( 1 ) - راجع الوسائل 18 : 92 ، ط مؤسسة آل البيت .
( 2 ) - المبسوط 2 : 100 .