فأما بيع ثمرة النخل وغيره سنة واحدة من قبل أن يخلق فيها شيء من الطّلع ولا ظهر ، فلا يجوز عندنا إجماعاً ، وكذلك عند المخالف . وكذلك لا يجوز بيعها قبل أن يطلع سنتين بغير خلاف بيننا وبين المخالفين . وإنّما يجوز عندنا خاصة بيعها إذا اطلعت قبل بدوّ الصلاح سنتين ، وعند المخالفين لمذهب أهل البيت عليهم السلام لا يجوز ، وقد يشتبه على كثير من أصحابنا ذلك ، ويظنّون أنّه يجوز بيعها سنتين وإن كانت فارغة لم تطلع بعد وقت العقد ، وهذا بخلاف ما يجدونه في تصانيف أصحابنا ، وخلاف إجماعهم ، وأخبار أئمتهم وفتاويهم ( 1 ) ، لأنّهم أجمعوا على أنّ الثمرة إذا لم يبدُ صلاحها فلا بأس ببيعها سنتين من غير كراهة ، ولا انضمام إلى العقد غيره ، وهذا الّذي ينطق به أخبارنا ، ويودعه مشايخنا تصانيفهم ، لأنّها إذا أطلعت قبل بدُوّ الصّلاح فلا يجوز بيعها عند بعضهم سنة واحدة بانفرادها ، على ما حكيناه عنهم من غير انضمام إلى العقد غيرها . فأما إذا باعها حينئذٍ سنتين من غير انضمام إلى العقد غيرها زال الخلاف ، وجاز عندنا جميعاً من غير كراهة ولا حظر ، على جميع الأقوال . وكذلك إذا باعها سنة واحدة بانضمام شيء إلى العقد غيرها ، فزال الخلاف حينئذٍ أيضاً ، فقامت السنة الثانية مقام انضمام الشيء إلى العقد عليها قبل بدوّ صلاحها ، وبعد خروجها وطلوعها سنة واحدة عند من منع من بيعها منفردة بعد طلوعها وقبل بدو صلاحها سنة واحدة ، ولا خلاف انّه إذا باعها سنة واحدة قبل
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 498
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٩٨
هامش
( 1 ) - قال العلامة الحلي في المختلف 2 : 198 وهذا غلط في النقل ، فانّ الصدوق قال في المقنع : بالجواز ، والمعتمد الأول .