أن يعوّل على قوله ، ولا يستبرئها ( 1 ) على ما روي في بعض الأخبار . والواجب على المشتري استبراؤها على كل حال . وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : إذا ملك أمة بابتياع أو هبة أو إرث أو استغنام ، فلا يجوز له وطؤها إلا بعد الاستبراء ، وإلا إذا كانت في سنّ من لا تحيض من صغر أو كبر ، فلا استبراء عليها ( 2 ) . قال محمد بن إدريس : الّذي رواه أصحابنا في تصانيفهم الخالية من فروع المخالفين وقياساتهم ، ونطقت به أخبار الأئمة عليهم السلام أنّ الاستبراء لا يجب إلا على البائع والمشتري ، ولم يذكروا غير البائع والمشتري ، فيجب عليهما الاستبراء فقط ، فأما من عداهما لم يرووا فيه شيئاً ، والأصل براءة الذمة من الأمور الشرعية بغير أدلّة قاطعة للأعذار ، والتمسّك بقوله تعالى : * ( أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) * وهذه مما ملكت أيماننا إلا ما أخرجه الدليل القاطع ، من الأمة المشتراة إذا أراد المشتري وطؤها ، وأراد البائع بيعها أو كان يطؤها ، وبقى الباقي على حكم الآية والأصل ، وإنّما هذه فروع أبي حنيفة والشافعي وغيرهما ، يوردها شيخنا في هذا الكتاب أعني مسائل خلافه ، ويقوى عنده ما يقوى منها ويتحدّث عليه معهم ، ولأجل هذا كثيراً ما يرجع عن أقواله معهم في غير ذلك الموضع ، والأولى التمسّك بأخبار أصحابنا المتواترة ، وتصانيفهم المجمع عليها ، الخالية من الفروع ( 3 ) .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 481
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٨١
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 410 .
( 2 ) - الخلاف 2 : 314 .
( 3 ) - تناوله العلامة الحلي في المختلف 2 : 203 بقوله : وبالجملة فهذا الرجل يخبط ولا يبالي أين يذهب ، ويتجرأ على شيخنا قدس الله روحه بما لا يجوز .