فقال : مسألة ، إذا اشترى الشريكان عبداً بمال الشركة ، ثم أصابا به عيباً كان لهما أن يرداه ، وكان لهما إمساكه ، فإن أراد أحدهما الردّ والآخر الإمساك كان لهما ذلك ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : إذا امتنع أحدهما من الردّ لم يكن للآخر أن يردّه ، دليلنا : إنّ المنع من الردّ بالعيب يحتاج إلى دليل ، والأصل جوازه ، وليس ههنا ما يدلّ على المنع منه ( 1 ) ، وإلى هذا القول أيضاً ذهب في مبسوطه ( 2 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله : وإلى هذا أذهب ، وبه أفتي وأعمل ، لأنّ منع الردّ بالعيب يحتاج إلى دليل ، ومنع الرضا بالعقد وأخذ الأرش يحتاج إلى دليل ، ولأنّ الملك بالعقد وقع لاثنين ، فهو بمنزلة العقدين ، لأنّ البائع قد علم أنّه يبيعه من اثنين ، ومن منع من الردّ قال : لأنّ القبول في العقد كان واحداً ، كما لو اشتراه لنفسه وحده ، وهذا ليس بشيء ، لأنّا قد بيّنا أنّه لعاقدين ، لأنّه بمنزلة العقدين ، ولأنّ شريكه وكّله في الشري فاشترى هو لنفسه ولشريكه ، ولا يرجع عن الأدلّة القاهرة بأخبار الآحاد إن كانت وردت . ومن اشترى جارية لم يجز له وطؤها في القبل إلا بعد أن يستبرئها بحيضة إن كانت ممن تحيض ، وإن كانت ممن لا تحيض فخمسة وأربعون يوماً ، وإن كانت آيسة من المحيض ومثلها لا تحيض لم يكن عليها استبراء ( 3 ) . ويجب على البائع أن يستبرئ الأمة قبل بيعها إذا كان يطأها ، وإن كان لم يطأها لم يجب عليه الاستبراء ، ومتى استبرأها وكان عدلاً مرضياً وأخبر بذلك ، جاز للمبتاع
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 480
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٨٠
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 645 .
( 2 ) - المبسوط 2 : 351 .
( 3 ) - قارن النهاية : 409 .