تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩

يقال : إن كان ما مع العبد من جنس الثمن فلا يخلو من ثلاثة أحوال : إما أن يكون أقلّ من الثمن أو مثله أو أكثر منه ، فإن كان ما معه أقلّ من الثمن ، كان البيع صحيحاً ، وإن كان مثله أو أكثر فالبيع غير صحيح بغير خلاف ، لأنّه رباً . مثلاً إذا كان مع العبد عشرون ديناراً وباعه بعشرين ديناراً أو بتسعة عشر ديناراً فالبيع باطل ، لأنّ هذا هو الربا المنهيّ عنه بغير خلاف ، فأما إذا كان الثمن من غير الجنس الّذي مع العبد فالبيع صحيح ، لأنّه آمن فيه الربا لاختلاف الجنس ، فليلحظ ذلك ، فانّ شيخنا أبا جعفر حرّره ، وقد قيّده في مسائل خلافه ، فقال : مسألة ، إذا كان مع العبد مائة درهم فباعه بمائة درهم ، لم يصحّ البيع ، فإن باعه بمائة درهم ودرهم صحّ ، وبه قال أبو حنيفة ، وللشافعي فيه قولان ، دليلنا قوله تعالى : * ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) * ، والمنع منه يحتاج إلى دليل ( 1 ) . هذا آخر كلام شيخنا في مسائل الخلاف . ويجوز ابتياع أبعاض الحيوان ، كما يصحّ ابتياع جميعه ، وكذلك يصحّ الشركة فيه ( 2 ) . وإذا ابتاع اثنان عبداً أو أمة ووجدا به عيباً وأراد أحدهما الأرش والآخر الردّ ، لم يكن لهما إلا واحد منهما ، حسب ما يتراضيان عليه ( 3 ) ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته . وذهب في مسائل خلافه إلى غير ذلك وقال : لمن أراد الردّ الرد ، ولمن أراد الإمساك الإمساك وأخذ أرش العيب .

هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 560 .
( 2 ) - قارن النهاية : 409 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .