والوكيل يرجع على الراهن ، وكذلك كلّ وكيل باع شيئاً فاستحق ، وضاع الثمن في يد الوكيل ، فإنّ المشتري يرجع على الوكيل ، والوكيل على الموكّل ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي في جميع هذه المسائل : يرجع على الموكّل دون الوكيل ( 1 ) . إلا أنّه رحمه الله رجع عن هذا القول ، وعاد إلى ما ذهب إليه في نهايته في باب التفليس من الجزء الثاني أيضاً في مسائل خلافه ، فقال : مسألة ، إذا باع الوكيل على رجل ماله ، أو الولي مثل الأب والجد والحاكم وأمينه والوصيّ ثم استحق المال على المشتري ، فإنّ ضمان العهدة يجب على من بيع عليه ماله ، فإن كان حياً كان في ذمته ، وإن كان ميتاً كانت العهدة في تركته ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : تجب على الوكيل ( 2 ) . فاختار رحمه الله في تلك المسألة التي في كتاب الرهن قول أبي حنيفة ، ثم اختار في هذه المسألة التي ذكرها في كتاب التفليس قول الشافعي ، ثم دل عليه ، فقال : دليلنا أنّ الأصل براءة الذمة ، ولا دليل على لزوم ذلك للوكيل ، وهو لا يملك ، فيجب أن يلزم الموكّل ، وإلا لم يكن من استحق عليه ( 3 ) . هذا آخر كلامه رحمه الله . وهو الّذي اخترناه ونصرناه ، لأنّ يد الوكيل هي يد موكّله ، وقائمةٌ مقامها ، ونائبةٌ منابها . * * *
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 474
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٧٤
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 612 .
( 2 ) - الخلاف 1 : 623 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .