صاحبه ، ولم يلزم الواسطة شيء لأنّه أمين ، فإن كان هلاكه بتفريط من جهة الواسطة كان ضامناً لقيمته ( 1 ) يوم تفريطه فيه . فان اختلفا في التفريط كان على صاحب المتاع البيّنة أنّ الواسطة فرّط فيه ، فان عدمها فعليه اليمين بأنّه لم يفرّط في ذلك ( 2 ) ولم يلزمه شيء . وإذا قال الإنسان لغيره : بع لي هذا المتاع ولم يسلّم له ثمناً ، فباعه بفضل من قيمته كان البيع ماضياً ، لأنّه زاده خيراً ، والثمن على تمامه وكماله لصاحب المتاع ( 3 ) . وإن باعه بأقلّ من ثمنه كان البيع غير صحيح ، وقال شيخنا في نهايته : كان ضامناً لتمام القيمة حتى يسلّمها إلى صاحب المتاع على الكمال ( 4 ) . ولا ضمان على الواسطة فيما يغلبه عليه ظالم ، والدرك في جودة المال على المشتري ، وفي جودة المتاع على بائعه ، دون الواسطة في الابتياع ، لأنّه وكيل والوكيل لا درك عليه ، بل العهدة والدرك يرجع على موكّله في جميع ما يعاد من الاستدراكات والاستحقاقات . وهذا القول قول شيخنا أبي جعفر في نهايته ( 5 ) إلا أنّه ذهب في الجزء الثاني من مسائل خلافه في كتاب الرهن ، فقال : مسألة ، إذا باع العدل الرهن بتوكيل الراهن وقبض الثمن ، وضاع في يده واستحق المبيع في يد المشتري ، فانّه يرجع على الوكيل ،
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 473
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٧٣
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 407 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - قارن النهاية : 408 .
( 4 ) - النهاية : 408 .
( 5 ) - المصدر السابق نفسه .