تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩

شيء من هذه الأجناس وكان البيع في عقد واحد ، لأنّه يؤمن من الغرر على ما رواه بعض أصحابنا . ولا يجوز ذلك ما لم يدرك شيء من هذه الأجناس ، أورد ذلك شيخنا في نهايته في باب الغرر ( 1 ) . والأولى عندي ترك العمل بذلك ، لأنّ هذا بيع مجهول ، ولا يرجع في مثل هذا إلى أخبار آحاد . وروى أنّه لا بأس أن يشتري الإنسان تبن البيدر لكل كرّ من الطعام تبنه - يعني تبن الكر فالهاء ضمير الكر - بشيء معلوم ، وإن لم يكل بعد الطعام ، أورد هذه الرواية شيخنا أبو جعفر في نهايته في باب الغرر ( 2 ) . والأولى ترك العمل بها لأنّها شراء مجهول ، ومبيع غير معلوم وقت العقد ، والبيع يحتاج في صحته إلى أن يكون معلوم المقدار وقت العقد عليه ، وهذا غير معلوم ولا محصّل ، فالبيع باطل ، لأنّه لا فرق بين ذلك وبين من قال : بعتك هذه الصبرة الطعام كل قفيز بدينار ولم تخبر كم فيها وقت المبيع والعقد ، ولا كالها ذلك الوقت ، ويكون العقد والصحة موقوفاً على كيلها ، فإذا كالها صحّ البيع المتقدّم ، وهذا باطل بالإجماع ( 3 ) .

هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - وعقب العلامة الحلي في المختلف 2 : 209 على ذلك بقوله : والمعتمد الأول - وهو الجواز - ثم قال : لنا أنّه مشاهد فيصحّ بيعه لانتفاء الغرر فيه ، وما رواه زرارة في الصحيح قال : سألت أبا جعفر ( عن رجل اشترى تبن بيدر قبل أن يداس تبن كل بيدر بشيء معلوم يأخذ التبن ويبيعه قبل أن يكال الطعام ؟ قال : لا بأس ، والجهالة ممنوعة إذ من عادة الزراعة قد يعلم مقدار ما يخرج من الكر غالباً ، ولا يشترط الإحاطة بجميع المبيع ، بحيث تنتفي الجهالة عن كل أحواله ، بل يبنى في ذلك على المتعارف .