تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧

وقد روي أنّه لا بأس أن يعطي الإنسان الغنم والبقر بالضريبة مدّة من الزمان بشيء من الدراهم والدنانير والسمن ، وإعطاء ذلك بالذهب والفضة أجود في الاحتياط ( 1 ) ، ويمكن أن يعمل بهذه الرواية على بعض الوجوه ، وهو أن يحلب بعض اللبن ويبيعه مع ما في الضّروع مدّة من الزمان ، على ما وردت بمثله الأخبار ، أو يجعل عوض اللبن شيئاً من العروض ويبيعه مع ما في الضّروع مدّة من الزمان ، لأنّ الإجارة لا تصحّ ههنا ، لأنّ الإجارة استحقاق منافع السلعة المستأجرة دون استحقاق أعيان منها ، والأقوى عندي المنع من ذلك كله لأنّه غرر وبيع مجهول ، والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى عن بيع الغرر ، فمن أثبت ذلك عقداً يحتاج إلى دليل شرعي ، والّذي ورد فيه أخبار آحاد شذاذ ، وقد بيّنا أنّ أخبار الآحاد عند أصحابنا لا توجب علماً ولا عملاً ، والواجب على المفتي الرجوع في صحة الفتوى إلى الأدلّة القاطعة ( 2 ) . ولا يجوز أن يبيع الإنسان أصواف الغنم وشعرها على ظهورها ، فإن أراد بيعها جعل معها شيئاً آخر ( 3 ) ، وقال شيخنا المفيد في مقنعته : يجوز ذلك إذا

هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - قال العلامة الحلي في المختلف 2 : 208 والتحقيق أنّ هذا ليس ببيع وإنّما هو نوع معاوضة ومراضاة غير لازمة ، بل سائغة ولا منع من ذلك ، وقد روى الحلبي في الحسن عن الصادق ( في الرجل يكون له الغنم يعطيها بضريبة سمناً شيئاً معلوماً أو دراهم معلومة من كل شاة كذا وكذا ، قال : لا بأس بالدراهم ولست أحب أن يكون بالسمن ، وهذا نص في الباب ، وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله ( عن رجل دفع إلى رجل غنمه بسمن ودراهم معلومة لكل شاة كذا وكذا في كل شهر ، قال : لا بأس بالدراهم ، فأما السمن فلا أحب ذلك إلا أن تكون حوالب فلا بأس .
( 3 ) - قارن النهاية : 400 .