موجودة ، بل هي معدومة ، فافترق الأمران . ولا يجوز السلف في العقار لأنّهما إذا أطلقا الوصف من غير تعيين لم يجز ، لأنّه يختلف باختلاف الأماكن ، والقرب من البلد والبعد منه ، وإن عيّن البقعة لم يجز لأنّه إن قيل من القرية الفلانية اختلف باختلاف أماكنه ، وإن عيّن أرضاً بعينها لا يصح ، لأنّ بيع العين بصفة لا يجوز ولا يصح ( 1 ) . إذا أتى المسلَم إليه بالمسلَم فيه ، فإن كان على صفته وبعد حلول الأجل لزم المشتري قبوله ، لأنّه أتى بما تناوله العقد ، فان امتنع قيل له إما أن تقبله ، وإما أن تبرئه منه ، لأنّ للإنسان غرضاً في تبرئة ذمته من حق غيره ، وليس لك أن تبقيه في ذمّته بغير اختياره ، وبراءته تحصل بقبض ما عليه أو ابرائه منه ، فأيّهما فعل جاز ، وإن امتنع قبضه الإمام أو النائب عنه عن المسلَم إليه وتركه في بيت المال إلى أن يختار قبضه ، وبرئ المسلَم إليه منه ، ولم يجز للحاكم إبراؤه منه بالإسقاط عن ذمّته ، لأنّ الإبراء لا يملك بالولاية ، وقبض الحق يملك بالولاية . قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه : ويجوز السّلف في القثاء والخيار والبطيخ والفجل والجزر والفواكه كلها من الرمان والسفرجل والفرسك ( 2 ) - قال محمد بن إدريس : الفِرسك بالفاء المكسورة ، والراء المسكنة غير المعجمة ، والسين غير المعجمة المكسورة والكاف ، وهو الخوخ - وفي البقول كلها ، ولا يجوز جميع ذلك إلا وزناً ، ولا يجوز عدداً ، لأنّ فيه صغيراً أو كبيراً ( 3 ) .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 443
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٤٣
هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 2 : 190 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - المبسوط 2 : 188 .