السلم لا يكون إلا مؤجّلاً على ما قدّمناه ، قصر الأجل أو طال ، ولا يصحّ أن يكون حالاً . قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : إذا كان السّلم مؤجّلاً فلا بدّ من ذكر موضع التسليم ، فإن كان في حملة مؤنة لا بدّ من ذكره ( 1 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله : لم يذهب إلى هذا أحد من أصحابنا ، ولا ورد به خبر عن أئمتنا عليهم السلام ، وإنّما هذا أحد قولي الشافعي ، اختاره شيخنا أبو جعفر ( ، ألا تراه في استدلاله لم يتعرّض لإجماع الفرقة ، ولا أورد به خبراً في ذلك ، لا من طريقتنا ولا من طريقة المخالف ، وليس من شرط صحة السلم ذكر موضع التسليم بغير خلاف بين أصحابنا ، والأصل براءة الذمة ، وقوله تعالى : * ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) * وهذا بيع ، وقوله : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * وهذا عقد . يجوز السلم في الأثمان من الدنانير والدراهم ، إذا كان رأس المال من غير جنسهما ، مثل الثياب والحيوان وغيرهما ( 2 ) . الإقالة فسخ في عقد المتعاقدين ، وليست ببيع ، وإذا أقاله بأكثر من الثمن أو بأقلّ كانت الإقالة فاسدة ، دليلنا أنّ كل من قال بإنّ الإقالة فسخ على كل حال قال بهذه المسألة ، فالمفرق بين الأمرين خارج عن الإجماع ( 3 ) . ولا يجوز السلف في الجوز والبيض والرمان والبطيخ والبقول كلها إلا وزناً .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 441
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٤١
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 593 .
( 2 ) - قارن الخلاف 1 : 594 .
( 3 ) - قارن المبسوط 2 : 189 .