يُوفيه إيّاه ، جاز له أن يأخذ منه رأس المال من غير زيادة عليه ، فإن أعطاه البائع مالاً ، وجعل إليه أن يشتري له ما كان باعه إيّاه ووكّله في ذلك ، ثم بعد ذلك وكّله في قبضه وأمره بقبضه لنفسه ، لم يكن به بأس ، والأفضل أن يتولّى ذلك غيره ، وإن حضر الأجل وقال البائع : خذ منّي قيمته الآن جاز له أن يأخذ منه في الحال ، ما لم يزد ثمنه على ما كان أعطاه إيّاه ، فان زاد على ذلك لم يجز بيعه إيّاه ، هذا إذا باعه بمثل ما كان اشتراه من النقد . فان اختلف النقدان بأن يكون قد اشتراه بالدّراهم والدّنانير ، وباعه إياه في الحال بشيء من العروض والمتاع أو الغلات أو الرقيق والحيوان لم يكن بذلك بأس ، وإن كان لو قوّم ما يُعطيه في الحال زاد على ما كان أعطاه إيّاه ، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 1 ) . وقال غيره من أصحابنا : يجوز أن يبيعه من الّذي هو عليه إذا حضر الأجل وحلّ بمثل ما باعه أعطاه إيّاه وأكثر منه وأقل إذا عيّن الثمن وقبضه قبل التفرّق من المجلس ، لئلاّ يصير بيع دين بدين ، سواء كان جنس الثمن الأول أو من غيره ، وهذا هو الصحيح من الأقوال ، والّذي تقتضيه أصول المذهب ، لأنّه باع حنطة مثلاً أو شعيراً أو ثياباً أو حيواناً بدراهم أو دنانير ، ولم يبع دنانير بدراهم بأزيد منها وأكثر ، لأنّه بلا خلاف بيننا ما يستحق في ذمة المسلم إليه إلا المسلم فيه دون الدنانير التي هي الأثمان ، فما يبيعه إلى المسلّم فيه دون الثمن الأول لأنّ الثمن الأول ما يستحقه ، بل الّذي يستحقه هو السلعة المسلّم فيها بغير خلاف ، فإذا كان كذلك فله أن يبيعها بما شاء من الأثمان .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 431
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٣١
هامش
( 1 ) - النهاية : 397 .