ويلزم من ذهب إلى القول الأول من أصحابنا أنّه ما يستحق عليه إلا الثمن دون المثمن ، فيعقد معه ويبيعه ذهباً بذهب ، ولا خلاف أنّه لا يستحق عليه ذهباً ، وأيضاً فإنّه يهرب من الربا ، والربا يكون في الجنس الواحد بعضه ببعض وزيادة ، وهذا بيع جنس بغيره ، وهذا ليس هو ربا ، وأيضاً فإنّ الله تعالى قال : * ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) * وهذا بيع بلا خلاف ، فمن أبطله يحتاج إلى دليل ، وما اخترناه مذهب شيخنا المفيد رحمه الله في مقنعته ( 1 ) . وأيضاً فلا يرجع في فساد هذا البيع إلى أخبار الآحاد التي لا توجب علماً ولا عملاً ، مع أنّه قد ورد أخبار بصحّة البيع معارضة لتلك الأخبار . وكلام شيخنا في مقنعته هو أن قال : ومن ابتاع من إنسان متاعاً غير حاضر إلى أجل ثم باعه منه قبل حلول الأجل بزيادة أو نقصان ، كان بيعه باطلاً ، فإن جاء الأجل لم يكن به بأس ببيعه إياه بأقلّ مما ابتاعه منه أو أكثر ، سواء حضر المبتاع أو لم يحضر ( 2 ) . هذا آخر كلام شيخنا المفيد رحمه الله . وقال أيضاً في جواب المسائل التي سأله عنها محمد بن محمد بن الرّملي الحائري وهي مشهورة معروفة عند الأصحاب : سؤال : رجل أسلف رجلاً مالاً على غلّة ، فلم يقدر عليها المستسلف ، فرجع إلى رأس المال وقد تغيّر عيار المال إلى النقصان ، هل له أن يأخذ من العيار الوافي أو العيار الّذي قد حضره ، وهو دون الأول ؟
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 432
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٣٢
هامش
( 1 ) - المقنعة : 93 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .