غير أنّه إذا حضر الوقت اشتراه ووفّاه إيّاه ( 1 ) بخلاف بُيوع الأعيان ، لأنّ السّلف في الذمة ، فيجوز بيعه وإن لم يكن مالكاً له ، وأما بُيوع الأعيان فلا يجوز بيعها إلا بعد ملكها ، لأنّها إذا هلكت قبل التسليم بطل العقد ، لأنّ العقد وقع على عين ، فانتقاله إلى عين أخرى يحتاج إلى دليل ، وأما بيوع الذمم فما وقع على عين ، بل على ما في ذمة البائع ، فافترق الأمران ، وقد قلنا لا يجوز السلف فيما لا يتحدّد بالوصف مثل الخبز واللحم وروايا الماء . فأما السلف في الماء نفسه أرطالاً إذا ضبطه بالوصف فلا بأس به ، وإنّما منع أصحابنا من السلف في الخبز واللحم وروايا الماء لاختلافها في الكبر والصغر ، فإنّها لا تضبط بالتحديد ، فإن حدّدها براوية معلومة لا يصح ذلك ، لأنّ السلف في الذمة ، وربما هلكت تلك الرواية ، فيبطل السلف كما قلنا في الكيل والموزون ، لا يجوز أن يقدر بمكتل - والمكتل بالتاء المنقطة من فوقها بنقطتين الزّنبيل - ولا صخرة ، بل بالمكائيل العامة ، والصّنج المعروفة عند العامة ، وليس كذلك روايا الماء ، ولأنّ الخبز واللحم لا يمكن تحديده بوصف لا يختلط به سواه . ولا بأس بالسلم في الحيوان كلّه إذا ذكر الجنس والأوصاف والأسنان من الإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير والرقيق وغير ذلك من أجناس الحيوان ( 2 ) . وقال شيخنا في مبسوطه : وإذا أسلم في اللبن ووصفه بأوصاف السّمن ، ويزيد
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 429
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٢٩
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - قارن النهاية : 397 .