وذكر شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتابه الاستبصار في الجزء الثالث في كتاب البيوع باب العينة ، وأورد أخباراً فيها ذكر العينة ( 1 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله : العينة - بالعين غير المعجمة المكسورة ، والياء المنقطة من تحتها بنقطتين المسكنة ، والنون المفتوحة ، والهاء - وهي السلف عند أهل اللغة ، ذكر ذلك الجوهري في الصحاح ( 2 ) وابن فارس في المجمل ( 3 ) ، فأحببت إيضاحها لئلا يجري فيها تصحيف . ولا يجوز السّلم في جلود الغنم لأنّها لا يمكن ضبطها بالوصف . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ولا بأس بالسلم في مسوك الغنم . وأراد بمسوك الغنم جلود الغنم ، لأنّ المَسك - بفتح الميم وسكون السّين الجلد - إذا عيّن الغنم ، وشوهد الجلود ، ولم يجز ذلك مجهولاً ( 4 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله : هذا غير واضح ولا مستقيم من وجوه : أحدها أنّه لا يمكن ضبطها بالوصف لاختلاف ذلك وتباينه . والثاني قوله : إذا شوهد الجلود وعيّن الغنم ، لأنّ المسلم يكون في ذمة البائع ، بحيث يكون مضموناً عليه ولا يجوز أن يكون معيناً في سلعة بعينها ، أو ينسب إلى شجرة بعينها أو غزل امرأة معيّنة ، أو الحنطة من أرض معيّنة ، وإذا عيّن الغنم وشوهد الجلود بطل السلف بغير خلاف ، لأنّ الغنم إذا هلكت بطل السّلم ، ولهذا لا يجوز
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 434
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٣٤
هامش
( 1 ) - الاستبصار 3 : 79 .
( 2 ) - الصحاح : 2172 .
( 3 ) - لم يتيسر لي الاطلاع على المصدر المذكور فعلاً ، فإنّه لا زال مخطوطاً نادر النسخة .
( 4 ) - النهاية : 397 .