تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣

جوابٌ : لصاحب السلف أن يأخذ من المستسلف غلّة كما سلفه على ذلك ، ويكلّفه ابتياع ذلك له ، فإن لم يوجد غلّة كان له بقيمة الغلّة في الوقت عين أو ورِق ( 1 ) . هذا آخر كلام شيخنا المفيد رحمه الله ، وهو الصحيح . وكذلك من باع طعاماً قفيزاً بعشرة دراهم مؤجّلاً ، فلمّا حلّ الأجل أخذ بها طعاماً ، سواء زاد على طعامه الّذي باعه إيّاه أو نقص ، لأنّ ذلك بيع طعام بدراهم ، لا بيع طعام بطعام ، فلا يحتاج إلى اعتبار المثليّة . وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : مسألة إذا باع طعاماً قفيزاً بعشرة دراهم مؤجّلة ، فلما حلّ الأجل أخذ بها طعاماً ، جاز ذلك إذا أخذ مثله ، فان زاد عليه لم يجز ، وقال الشافعي : يجوز على القول المشهور ولم يفصّل ، وبه قال بعض أصحابنا ، وقال مالك : لا يجوز ، ولم يفصل . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، لأنّ ذلك يؤدّي إلى بيع طعام بطعام ، فالتفاضل فيه لا يجوز . والقول الآخر الّذي لأصحابنا قوي ، وذلك أنّه بيع طعام بدراهم في القفيزين معاً ، لا بيع طعام بطعام فلا يحتاج إلى اعتبار المثلية ( 2 ) . هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر . فانظر أرشدك الله إلى استدلال شيخنا ، فإنّه قال وأقرّ أنّ بعض أصحابنا يذهب في المسألة إلى خلاف ما اختاره ، ثم استدلّ بإجماع الفرقة ، إلا أنّه عاد في آخر الاستدلال إلى الحق ، ورجع عمّا صدره ونقض ما بناه أولاً ، ولم ينقض ما استدلّ به أخيراً .

هامش
( 1 ) - لم أقف على نسخة منها فعلاً .
( 2 ) - الخلاف 1 : 549 .