حتى أقبض المبيع ، فعلى الحاكم أن يجبر البائع على تسليم المبيع أولاً ، ثم يجبر المشتري على تسليم الثمن بعد ذلك ، بعد أن يحضر المبيع والثمن . ثم قال : دليلنا على ما قلنا أنّ الثمن إنّما يستحق على المبيع ، فيجب أولاً تسليم المبيع ليستحق الثمن ، فإذا سلم المبيع استحق الثمن فوجب حينئذٍ اجباره على تسليمه ، فلا بدّ إذاً مما قلناه ( 1 ) . هذا آخر كلام شيخنا ( . قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : لو عكس عاكس على شيخنا استدلاله في قوله : « إنّ الثمن إنّما يستحق على المبيع » فيقول له : وكذلك إنّ المبيع إنّما يستحق على الثمن وفي مقابله ، لأنّهما عوضان كل منهما يستحق في مقابلة صاحبه فلا فرق بينهما ، فلأيّ شيء يجبر أحدهما على تسليم ما يستحق عليه في مقابلة ما يستحقه قبل صاحبه ؟ فإذا لم يكن على ذلك دليل من إجماع أصحابنا ، ولا وردت له بذلك أخبار لا آحاداً ولا متواتراً فرجع في ذلك إلى الدليل ، وهو أن يجبر الحاكم كل واحد منهما على تسليم ما قبله ، في مقابلة ما يستحقه معاً ، ولا يجبر أولاً أحدهما قبل صاحبه ، ويستعمل في ذلك القرعة ، لأنّه داخل في قولهم عليهم السلام : « القرعة في كل أمر مشكل » ( 2 ) والأول أقوى . * * *
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 426
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٢٦
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 571 .
( 2 ) - الموجود في مستدرك الوسائل 3 : 200 أنّهم ( أوجبوا الحكم بالقرعة فيما أشكل . وفي الوسائل 27 : 257 ط مؤسسة آل البيت باب الحكم بالقرعة في القضايا المشكلة . . . وليس في أحاديث الباب ما ذكره المصنف من قولهم ( : القرعة في كل أمر مشكل ، فراجع .