وبعد هذا فلو كان ثقة عدلاً لا يجب العمل بروايته ، لأنّه واحد ، وأخبار الآحاد لا يجوز العمل بها ، لأنّها لا توجب علماً ولا عملاً ، وشيخنا المفيد في مقنعته ما تعرّض لذلك ولا عمل به ، ولا أفتى بما ذكره شيخنا في نهايته ، وكان المفيد ( عالماً بالأخبار وبصحتها وبالرجال وثقتها . وقد روي أنّ من اشترى جارية لا تحيض في مدّة ستة أشهر ، ومثلها تحيض كان له ردّها ، لأنّ ذلك عيب ، هذا إذا لم يتصرّف فيها ، أورد ذلك شيخنا في نهايته ( 1 ) من طريق خبر الواحد إيراداً لا اعتقاداً . ومن اشترى زيتاً أو بزراً أو وجد فيه درديّا ، فإن كان يعلم أنّ ذلك يكون فيه لم يكن له ردّه - لأنّه قد علم بالعيب قبل الشراء - وإن كان غير عالم كان له ردّه ( 2 ) . وقال شيخنا في نهايته : ومن اشترى شيئاً ولم يقبضه ثم حدث فيه عيب ، كان له ردّه ، وإن أراد أخذه وأخذ الأرش كان له ذلك ( 3 ) ، إلا أنّه رجع عن ذلك في مسائل خلافه . فإنّه قال : كل عيب يحدث بعد عقدة البيع لا يجبر البائع على بذل الأرش ، وإنّما يستحق الأرش بالعيب الّذي يكون بالمبيع قبل عقدة البيع ، لأنّه باعه معيباً ، فأمّا ما يحدث بعد البيع فلا يستحق به أرش ، لأنّه ما باعه معيباً ، بل له الردّ فحسب ، أو الرضا بالإمساك بغير أرش إذا لم يتصرّف فيه ، أو لم يقبضه ( 4 ) .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 424
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٢٤
هامش
( 1 ) - النهاية : 395 .
( 2 ) - قارن النهاية : 395 .
( 3 ) - النهاية : 395 .
( 4 ) - الموجود في الخلاف 1 : 553 مسألة 178 : إذا حدث بالمبيع عيب في يد البائع كان للمشتري الردّ والإمساك ، وليس له إجازة البيع مع الأرش ، ولا يجبر البائع على بذل الأرش بلا خلاف ، فإن تراضيا على الأرش كان جائزاً .