وإلى هذا القول يذهب شيخنا المفيد رحمه الله في مقنعته ( 1 ) ، وهو الصحيح من الأقوال وبه أفتي ، وعليه أعمل ، وقد حرّرنا ذلك فيما تقدّم وشرحناه . ومتى هلك المبيع كله - قبل القبض أو التمكن من القبض بأن لا يمكنه البائع للمشتري - كان من مال البائع دون مال المبتاع ( 2 ) . وإذا اختلف البائع والمشتري في شرط يلحق بالعقد ، ويختلف لأجله الثمن ، مثل أن قال : بعتك نقداً ، فقال المشتري : بل إلى سنة ، وقال : إلى سنة ، فقال المشتري : إلى سنتين ، وهكذا الخيار إذا اختلفا في أصله أو قدره ، فالقول قول البائع مع يمينه ( 3 ) . وإذا اختلفا في شرط يفسد المبيع فقال البائع : بعتك إلى أجل معلوم ، وقال المشتري : إلى أجل مجهول ، أو قال : بعتك بدراهم أو دنانير ، فقال : بخمر أو خنزير ، أو قال : بعتك معلوماً ، وقال المشتري : بل بعتني الشيء مجهولاً ، كان القول قول من يدعي الصحة ، وعلى من ادعى الفساد البيّنة ، لأنّ الأصل في العقد الصّحة ، فقد اتفقا على العقد ، فمن ادّعى الفساد فعليه الدلالة ( 4 ) . قال شيخنا في مسائل خلافه : وإذا باع شيئاً بثمن في الذمة أو كان البيع عيناً بعين ، فقال البائع : لا أسلم المبيع حتى أقبض الثمن ، وقال المشتري : لا أسلم الثمن
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 425
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٢٥
هامش
( 1 ) - المقنعة : 93 .
( 2 ) - قارن النهاية : 395 .
( 3 ) - قارن المبسوط 2 : 146 بتفاوت يسير .
( 4 ) - قارن الخلاف 1 : 571 .