تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢

فإذا سئلنا عن دم السمك هل هو نجس أم لا ؟ فجوابنا بأجمعنا أنّه طاهر ، فان استدل علينا بالآية المتقدّمة التي أطلق الدم فيها ، ودم السمك دم بغير خلاف ، قلنا : فقد قال الله تعالى في آية أخرى : * ( أَوْ دَماً مَسْفُوحاً ) * فقيّده بالسفح ، ودم السمك غير مسفوح ، فيجب أن يحمل المطلق على المقيد ، لأنّه حكم واحد ، وعين واحدة ، وجنس واحد . فإن قيل : هذا قياس ، والقياس عندكم باطل ؟ قلنا : معاذ الله أن يكون ذلك قياساً ، بل أدلّة مقرّرة في أصول الفقه ، ممهّدة عند من أحكم أصول هذا الشأن ، وكذلك قد يخصّ العام بالأدلّة ونحكم بالخاص على العام ، وأمثلة ذلك كثيرة مذكورة في مظانّها . وإذا أبق - بفتح الباء - المملوك عند المشتري وكان الإباق حادثاً ثم وجده ، لم يكن له ردّه على بائعه إلا أن يعلم أنّه كان قد أبق أيضاً عنده ، فان علم ذلك كان له ردّه واسترجاع الثمن ( 1 ) ، أو امساكه وأرش العيب . وما يحدث من العيوب في شيء من الحيوان ما بين حال البيع وبين الثلاثة الأيّام كان للمبتاع ردّه ، ما لم يحدث فيه حدثاً ( 2 ) ، فإن أراد إمساكه لم يكن له أرش العيوب الحادثة في مدّة الثلاثة الأيّام على ما قدّمنا القول فيه وحرّرناه . وإذا حدث بعد انقضاء الثلاثة الأيّام لم يكن له ردّه على حال إلا ما استثنيناه من أحداث السنة .

هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 394 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 422 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان