تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
من أنّ أصول هذه الأمراض يتقدّم ظهورها سنة ، ولا يتقدّم بأكثر من ذلك ، لأنّ هذا يؤدّي إلى بطلان البيع ، لأنّ البائع باع ما لا يملك ، لأنّ الرقيق ينعتق بالجذام من غير اختيار مالكه ، وإنّما الشارع حكم بأنّ الرقيق يردّ من هذه الثلاثة العيوب ما لم يتصرّف فيه ما بين شرائه وبين سنة ، كما أنّه حكم بانّه يردّ بكل عيب حدث في هذه الثلاثة الأيّام من وقت ابتياعه ما لم يتصرّف فيه ، وإن لم يكن وقت ابتياعه فيه ، فبان الفرق بين الثلاث العيوب وبين غيرها من العيوب من الوجه الّذي قدّمناه وشرحناه . ولئن خطر بالبال وقيل : الفرق بينها وبين غيرها من العيوب هو أنّ غيرها من العيوب بعد التصرّف ليس للمشتري الرد ، والعيوب الثلاثة له الردّ بعد التصرّف ، فافترقت العيوب من هذا الوجه لا من الوجه الّذي ذكرتموه . قلنا له : هذا خلاف إجماع أصحابنا ، ومنافٍ لأصول المذهب ، لأنّ الإجماع حاصل على أنّ بعد التصرّف في المبيع يسقط الرد بغير خلاف بينهم والأصول مبنية مستقرة على هذا الحكم . فان قيل : فما بقي لاستثنائهم العيوب الثلاثة ، وأنّها تردّ بها الرقيق ما بين الشراء وسنة معنى ولا فائدة . قلنا : الفائدة والمعنى هو الوجه الّذي قدّمناه ، ليسلم هذا الإجماع والأصول الممهّدة المقرّرة ، لأنّ الكلام والأخبار في الردّ إلى سنة من الثلاثة العيوب مطلق ، لم يذكر فيه تصرّف أو لم يتصرّف ، والشارع إذا خاطبنا بخطاب مطلق يجب علينا أن نحمله على اطلاقه وعمومه ، إلا أن يكون تخصيص وتقييد لغوي أو عرفي أو شرعي ، فيرجع في اطلاقه إليه ، لأنّ المطلق يحمل على المقيد إذا كان الجنس واحداً ، والعين واحدة ، والحكم واحداً ، كما قال تعالى : * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ ) * .