عيباً بعد أن حدث به عيب عنده ، فامتنع الردّ بالعيب ، وكذا إذا وجد العيب فيه بعد أن تصرّف فيه ، لا يختلف الحكم في ذلك ، فليلحظ ما حرّرناه ويتأمّل ( 1 ) . وليس للبائع على المشتري في ذلك خيار ( 2 ) . ومتى كان البائع قد تبرّأ إلى المبتاع من جميع العيوب ، لم يكن له الرجوع عليه بشيء من ذلك ، وإن لم يفصّل له العيوب في الحال ، والأفضل أن يفصّل العيوب كلها ، ويظهرها في حال البيع ، ليقع العقد عليه مع العلم بها أجمع ، وليس ذلك بواجب ، بل يكفي التبري من العيوب ( 3 ) على الجملة . وقال بعض أصحابنا : بل ذلك واجب ولا يكفي في اسقاط الردّ التبريّ من العيوب على الجملة ( 4 ) ، والأول هو الأظهر من الأقوال . ولا يجوز لأحد أن يبيع شيئاً معيباً إلا بعد إظهار العيب ، فان فعل وباع معيباً مع علمه بذلك فعل محظوراً ، وإن كان المشتري بالخيار على ما فصّلناه . ومتى اختلف البائع والمشتري في البيع فذكر البائع أنّ هذا العيب حدث عندك ، ولم يكن في المتاع وقت بيعه إياه ، وقال المشتري : بل بعتني معيباً ولم يحدث فيه عندي
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 414
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤١٤
هامش
( 1 ) - قال العلامة الحلي في المختلف 2 : 193 وكأنّه فهم من كلام ابن بابويه والمفيد ذلك ، وإن كان هو الظاهر من كلامهما ، لكن مثل هذا لا يخفى عن مثل هؤلاء المشائخ ، وبالجملة والّذي أمر بالتأمل لما حرّره أمر بالمعدوم الّذي لم يحرّر هو شيئاً ، فانّ ذلك شيء ذكره الشيخ في المبسوط .
( 2 ) - قارن النهاية : 392 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - قال العلامة الحلي في المختلف 2 : 193 : وهو قول ابن الجنيد .