ومن ابتاع أمةً فظهر له فيها عيب لم يكن علم به حال ابتياعه إيّاها ، كان له ردّها واسترجاع ثمنها أو أرش العيب دون الردّ ، لا يجبر على واحد من الأمرين . فإن وجد بها عيباً بعد أن وطئها لم يكن له ردها وكان له أرش العيب خاصة ، اللهم إلا أن يكون العيب من حَبَل فله ردّها على كل حال ، وطئها أو لم يطأها ، ويردّ معها إذا وطئها نصف عشر قيمتها ( 1 ) إن كانت ثيّباً ، وإن كانت بكراً فعشر قيمتها ، بغير خلاف بيننا . ومتى وجد عيباً فيها بعد أن يعتقها لم يكن له ردّها ، وكان له أرش العيب ، فان وجد العيب بعد تدبيرها أوهبتها ، كان مخيّراً بين الردّ وأرش العيب أيّهما اختار كان له ذلك ، لأنّ التدبير والهبة له أن يرجع فيهما ، وليس كذلك العتق ، لأنّه لا يجوز له الرجوع فيه على حال ، هكذا ذكره شيخنا في نهايته ( 2 ) . والّذي تقتضيه أصول المذهب أنّ المشتري إذا تصرّف في المبيع فإنّه لا يجوز له ردّه بعد ذلك وله الأرش ، ولا خلاف أنّ التدبير والهبة تصرّف وقوله رحمه الله : « إنّ التدبير والهبة له أن يرجع فيهما » ليس كل تدبير ولا كل هبة له الرجوع فيهما ، بل التدبير على ضربين : تدبير عن نذر فلا يجوز له الرجوع فيه على حال ، وهبة لولده الأصغر أو لولده الأكبر بعد قبضه إياها ، أو هبة الأجنبي بعد القبض والتصرّف فيها ، أو التعويض عنها ، فلا يجوز الرجوع فيها على حال بغير خلاف ، فاطلاق قوله رحمه الله ما يستقيم له . وأيضاً فالراهن لا يجوز له تدبير عبده المرهون ، لأنّه ممنوع من التصرّف في
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 417
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤١٧
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - النهاية : 393 394 .