على المتاع . مثال ذلك أن يقول : هذا المبيع اشتريته بمائة دينار - ويذكر نقدها - وبعتك إياه بمائة وعشرة دنانير ، هذا لا مكروه ولا محظور على القولين معاً ، لأنّ الربح هنا محمول على المتاع . فأما المكروه على الصحيح من المذهب على ما اخترناه ، أو المحظور على القول الأخير ، فمثاله أن يقول : هذا المبيع اشتريته بمائة دينار - ويذكر نقدها - وبعتك إياه بمائة وبربح كل عشرة ديناراً ، فهذا هو المكروه أو المحظور ، لأن الربح ههنا محمول على المال الّذي هو الثمن ، فهذا معنى قول الفقهاء بالنسبّة - بالنون والسين والباء المنقطة من تحتها نقطة واحدة - إلى أصل المال ، لأنّه حمل الربح على الثمن ، ونسبة إليه بقوله كل عشرة من المائة دينار ، فصار جميع الثمن مائة وعشرة دنانير ، لأنّ الربح منسوب إلى عقود المائة وهي عشرة عقود ، فصار الرّبح عشرة دنانير فليتأمّل ذلك ، وليلحظ فهو حقيقة القول في هذه المسألة أعني بيع المرابحة . وإذا اشترى سلعتين بثمن واحد ، فإنّه لا يجوز أن يبيع إحديهما مرابحة ، ويقسم الثمن عليهما على قدر قيمتهما ، لأنّ تقويمه ليس هو الّذي انعقد البيع عليه ، فلا يجوز أن يخبر بذلك المشتري الّذي قوّمه على نفسه ، لأنّه كذب . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا اشترى الإنسان ثياباً بثمن معلوم ، ثم قوّم كلّ ثوب منها على حدة مع نفسه ، لم يجز أن يخبر بذلك الشراء ، ولا أن يبيعه مرابحة إلا بعد أن يبيّن إنّه إنّما قوّم ذلك كذلك ( 1 ) .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 407
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٠٧
هامش
( 1 ) - النهاية : 391 .