بين أصحابنا ، فان اتفقا على تأجيل ما قد حلّ فإنّه لا يصير مؤجلاً ، ويجوز لمن أجّله أن يطالب به في الحال ، سواء كان ذلك ثمناً أو أجرة أو صداقاً ، أو كان قراضاً أو أرش جناية ، بغير خلاف بين أصحابنا . وشيخنا أبو جعفر قد ذكر ذلك في مسائل خلافه ( 1 ) وأشبع القول فيه ، واستدلّ باجماع الفرقة على صحّته . ويكره الاستحطاط من الأثمان بعد انعقاد العقد ، سواء نقل المتاع أو لم ينقل ، افترقا من المجلس أو لم يفترقا ، وليس ذلك بمحظور . وقال شيخنا في نهايته : وكلّ شيء يصحّ بيعه قبل القبض صحّ أيضاً الشركة فيه ( 2 ) ، يريد بذلك أنّ بيع السلف قبل قبضه لا يجوز على غير من هو عليه ولا يجوز الشركة فيه ، ومراده بالشركة أن يبيعه نصفه مشاعاً غير مقسوم . وقال رحمه الله في نهايته : ولا بأس بابتياع جميع الأشياء حالاً ، وإن لم يكن حاضراً في الحال إذا كان الشيء موجوداً في الوقت أو يمكن وجوده . ولا يجوز أن يشتري حالاً ما لا يمكن وجوده في الحال ، مثال ذلك أن يشتري الفواكه حالة البيع في غير أوانها ، فإنّ ذلك لا يمكن تحصيله ، فأما ما يمكن تحصيله فلا بأس به مثل الحنطة والشعير والتمر والزبيب والثياب وغير ذلك ، وإن لم يكن عند بائعه في الحال ( 3 ) .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 404
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٠٤
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 567 .
( 2 ) - النهاية : 389 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .