تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥

قال محمد بن إدريس : هذا خبر واحد أورده شيخنا في تهذيب الأحكام عن ابن سنان ( 1 ) لا يجوز أن يعمل به ، ولا يلتفت إليه ولا يعوّل عليه ، لأنّا قد بيّنّا أنّ البيع على ضربين : بيوع الأعيان ، وبيوع السّلم ، وهو ما في الذمة ، ولا يصحّ إلا أن يكون مؤجلاً موصوفاً على ما تقدّم شرحنا له . فأما بيوع الأعيان فتنقسم إلى قسمين : أحدهما بيع عين مرئية مشاهدة ، والقسم الآخر بيع عين غير حاضرة موصوفة ، وهذا البيع المسمّى بخيار الرؤية ، وما أورده خارج عن هذا البيوع ، لا مشاهد ، ولا موصوف بوصف يقوم مقام المشاهدة ، فدخل في بيع الغرر ، والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى عن بيع الغرر ، ونهى عليه السلام عن بيع ما ليس عند الإنسان ، ولا في ملكه إلا ما أخرجه الدليل من بيع السّلم . وأيضاً البيع حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، ولا يرجع عن الأمور المعلومة بالدلالة القاهرة بالأمور المظنونة ، وأخبار الآحاد التي لا توجب علماً ولا عملاً . ومن اشترى شيئاً بنسيئة فلا يبيعه مرابحة ، فان باعه كذلك كان للمبتاع من الأجل مثل ماله ( 2 ) ، هكذا أورده شيخنا في نهايته . والأولى عندي أن يكون المشتري بالخيار بين ردّه وإمساكه بالثمن من غير أن يكون له من الأجل مثل ماله ، لأنّه ليس عليه دليل فيرجع إليه ، وإنّما هو خبر واحد وضعه في كتابه ورجع عنه في مبسوطه ( 3 ) .

هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 7 : 44 .
( 2 ) - النهاية : 389 .
( 3 ) - المبسوط 2 : 142 .