بلا خلاف إذا لم يختر فسخه البائع ، وعنده رحمه الله أنّه إذا هلك بعد ثلاثة الأيّام فإنّه من مال بائعه وإن لم يفسخ البيع ، والثبوت الّذي استدلّ به قبل مضي الثلاثة الأيام قائم بعد ثلاثة الأيام بغير خلاف . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا اشترى إنسان عقاراً وأرضاً ، وشرط البائع أن يرد على المبتاع الثمن الّذي ابتاعه به في وقت بعينه كان المبيع صحيحاً ، ولزمه ردّه عليه في ذلك الوقت ، وإن مضى ذلك الوقت ولم يجئ البائع كان بالخيار فيما بعد بردّه وامساكه ، فان هلك المبيع في مدّة الأجل المضروب كان من مال المبتاع دون مال البائع ، وكذلك إن استغل منه شيئاً كان له وكان له أيضاً الانتفاع به على كل حال ( 1 ) . قال محمد بن إدريس : المقصود من هذه المسألة وحقيقة القول فيها أنّ البائع جعل عند عقدة البيع لنفسه الخيار دون المشتري في أجل محروس من الزيادة والنقصان ، بأن يرد عليه الثمن مكملاً في ذلك الوقت ، فلو حضر الوقت ولم يحضر الثمن واختار الفسخ لم يكن له ذلك ، وكذلك إن أحضر بعض الثمن واختار الفسخ لم يكن له ذلك لأنّه شرط في خياره أن يحضر الثمن ويردّه في ذلك الوقت ، فأما إن باع العقار وجعل لنفسه خيار مدّة من الزمان ، وفسخ العقد في جميع المدّة المضروبة انفسخ ، وإن لم يحضر الثمن ولا شيئاً منه ولا سلّمه إلى المشتري لأنّ هذه المسألة غير تلك ، لأنّ تلك اشتراط أن يجيئ بالثمن في المدّة المضروبة وما جاء بالثمن ، فلم يحصل له شرط ، وهذه المسألة جعل لنفسه الخيار بين الفسخ والإمضاء في هذه المدة من غير إحضار الثمن فافترقا .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 391
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٩١
هامش
( 1 ) - النهاية : 386 .