تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠

الأقوال كلّها بغير خلاف . والّذي يقوى في نفسي ما ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله إليه ، لأنّ الإجماع حاصل منعقد في غير هذه الصورة أنّ المبيع إذا هلك قبل أن يقبّضه بائعه للمشتري ، أو قبل أن يمكّن البائع المشتري من قبضه ، فانّه يهلك من مال بائعه ، وهذا من ذاك ، وأيضاً فلا خلاف أنّ بعد الثلاثة الأيّام يهلك من مال بائعه والخيرة له ، ولا خيرة للمشتري ، بل العقد لزمه واستقرّ عليه ولا خيار له ، وإنّما هلك من ماله ، لأنّه ما مكّن المشتري من قبضه ولا قبّضه إيّاه ، وفى قَبل انقضاء المدّة التي هي الثلاثة الأيّام هذا حكمه والدليل قائم فيه ثابت ، لأنّ القبض ما حصل ، ولا التمكين من القبض حصل ، وأيضاً الأصل براءة ذمة المشتري ، فمن علّق عليها شيئاً يحتاج إلى دليل شرعي ، ولا دليل على ذلك من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع ، لأنّا قد قلنا إنّ أصحابنا يختلفون في المسألة ، فما بقي من الأدلّة إلا دليل الأصل وهو براءة الذمة ، فمن علّق عليها شيئاً يحتاج إلى دليل . واحتج شيخنا المفيد رحمه الله لمقالته في مقنعته بأن قال : ولو هلك المبيع في مدّة هذه الثلاثة الأيّام كان من مال المبتاع دون البائع ، لثبوت العقد بينهما عن تراض ، ولو هلك بعد الثلاثة الأيّام كان من مال البائع ، لأنّه أحق به وأملك على ما بيناه ( 1 ) . هذا آخر كلام شيخنا المفيد رحمه الله . فعلّل رحمه الله واستدلّ بأن قال : كان من مال المبتاع دون البائع لثبوت العقد بينهما ، وهذا التعليل والاستدلال ما يلزمه بعد الثلاثة الأيّام ، لأنّ العقد ثابت بينهما

هامش
( 1 ) - المقنعة : 92 .