وهو دينار ، وبالعكس من ذلك أن يقال : قيمة الشاة قيراط وقيمة الخنزير عند مستحلّيه قيراطان ، فرجع المشتري بثلثي الثمن وهو ديناران . وكذلك في ملكه وملك الغير إذا باعها معاً في عقد واحد بثمن واحد فبحساب ما صوّرناه ، لا يختلف الحكم في ذلك ، فالاعتبار بالقيم ، ويرجع في الأثمان بحسب القيمتين . وقال شيخنا في نهايته : وإذا باع فلا ينعقد البيع إلا بعد أن يفترق البيّعان بالأبدان ، فإن لم يفترّقا كان لكلّ واحد منهما فسخ البيع والخيار ( 1 ) . قال محمد بن إدريس : هذه عبارة موهمة غير واضحة ، كيف يقال فإذا باع فلا ينعقد البيع ، وهذا كالمتناقض ، فإنّه إذا باع انعقد البيع وإن كان ما باع فما انعقد البيع ، وإنّما مراد شيخنا في هذا الموضع أنّ البيّعان إذا لم يفترقا بالأبدان لم يلزم كل واحد منهما ، بل لكلّ واحد منهما الخيار في فسخه وإمضائه ، فإذا افترقا بالأبدان لزم واستقرّ من كل واحد منهما ، وليس لكلّ واحد منهما الخيار إلا أن يظهر عيب في المبيع قبل عقد البيع ، فيكون المشتري بالخيار بين الرد والإمساك ، فإن ردّ يرجع بجميع الثمن ، وإذا اختار الإمساك رجع بأرش العيب - بفتح ألف الأرش - على البائع ، ولا يجبر المشتري على أحد الأمرين ، هذا ما لم يتصرّف فيه تصرّفاً يؤذن بالرضا في العادة ، أو ينقص قيمته بتصرّفه . ومتى شرط المبتاع على البائع مدّة من الزمان كان ذلك جائزاً ، كائناً ما كان على ما قدّمناه فيما مضى ، فإن هلك المتاع في تلك المدّة من غير تفريط من المبتاع - ولا تصرّفه
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 388
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٨٨
هامش
( 1 ) - النهاية : 385 .