فيه التصرّف المذكور - كان من مال البائع ، فان هلك بعد انقضاء المدّة كان من مال المبتاع دون مال البائع على كل حال ( 1 ) سواء تصرّف فيه أو لم يتصرّف ، لأنّ بعد المدّة ما بقي له خيار ، وكلّ من كان له الخيار فالمتاع يهلك من مال من ليس له الخيار ، لأنّه قد استقرّ العقد عليه ولزم ، والّذي له الخيار ما استقرّ عليه العقد ولا لزمه ، فكان الخيار للبائع دون المشتري ، وكان المتاع قد قبضه المشتري وهلك في يده ، كان هلاكه من مال المشتري دون مال البائع ، لأنّ العقد استقرّ عليه ولزم من جهته . وإذا باع الإنسان شيئاً ولم يقبض المتاع ولا قبض الثمن ومضى المشتري - ولم يشترطا خياراً لهما ولا لأحدهما ، ولا ضربا للثمن أجلاً ولا قبض أحدهما شيئاً من المعوّضين لا الثمن ولا المثمن ، ففي هذه الصورة يكون العقد موقوفاً عند أصحابنا إلى ثلاثة أيّام ، فإن جاء المبتاع في مدّة الثلاثة الأيّام كان البيع له ، وإن مضى ثلاثة أيّام كان البائع أولى بالمتاع - إن شاء فسخ البيع ، وإن شاء لم يفسخه وطالب المشتري بالثمن ، لا يجبر على أحد الأمرين ، بل الخيرة له في ذلك . فإن هلك المتاع في هذه الثلاثة الأيّام ولم يكن قبضه إيّاه ولا قبض ثمنه ولا مكّنه من قبضه على ما حرّرناه ، فقد اختلف قول أصحابنا في ذلك ، فذهب شيخنا المفيد والسيد المرتضى وغيرهما إلى أنّ هلاكه من مال المشتري ، وذهب شيخنا أبو جعفر ( 2 ) وجماعة من أصحابنا إلى أنّ هلاكه من مال البائع دون مال المبتاع ، وإن هلك بعد الثلاثة الأيّام كان من مال البائع دون مال المبتاع على كل حال عند الجميع ، وعلى
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 389
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٨٩
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 385 .
( 2 ) - لاحظ النهاية : 385 386 .