هذا آخر كلام شيخنا ، فانظر يرحمك الله إلى قوله رحمه الله : ( دليلنا إجماع الفرقة ومن خالف منهم لا يعتد بقوله ) ، فلو كان ما ذكره في نهايته جميعه حقاً وصواباً كيف كان يقول لا يعتد بقوله وهو القائل به في نهايته ، وإنّما يورد أخبار آحاد لا توجب علماً ولا عملاً ، فيتوهّم المتوهّم ويظنّ الظانّ أنّ ذلك اعتقاده وفتواه ، وأنّه يعمل بأخبار الآحاد ، ولو كان ما ذكره في نهايته حقاً وصواباً ، وعليه أدلّة ما رجع عنه ، ولا استدلّ على صحة خلافه . وإذا باع ما يملك وما لا يملك في صفقة واحدة وعقد واحد ، مضى البيع فيما يملك وكان فيما لا يملك باطلاً حسب ما قدّمناه واخترناه ( 1 ) . وكذلك إذا باع ما يجوز بيعه من جملة ما يملك وما لا يجوز بيعه من المحرمات ، مضى البيع فيما يصحّ بيعه وبطل فيما لا يصحّ البيع فيه ( 2 ) ، مثال الأوّل : باع ملكه وملك غيره بثمن واحد في عقد واحد ، ومثال الثاني باع شاة مملوكة له وخنزيراً وهو مسلم في عقد واحد بثمن واحد ، فانّ البيع في المملوك صحيح ، والبيع في غير المملوك وفي غير المحلّل للمسلم تملّكه باطل . فإذا تقرّر هذا فالمشتري بالخيار بين أن يردّ الصفقة جميعها أو يمسك ما يصحّ فيه البيع ممّا يخصّه من الثمن الّذي يتقسّط عليه ، مثاله باع شاتاً وخنزيراً بثلاثة دنانير ، فانّ الثمن يتقسّط على قدر قيمة الشاة وقيمة الخنزير عند مستحلّيه ، فيقال : كم قيمة الشاة ؟ فيقال : قيراطان ، ويقال : كم قيمة الخنزير ؟ فيقال : قيراط ، فرجع بثلث الثمن
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 387
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٨٧
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 385 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .