أبو جعفر الطوسي إلى قول المرتضى في كتاب التبيان ( 1 ) ، وقوّاه ونصره ، وضعّف ما عداه ، وإلى ما ذهب في الاقتصاد ذهب في النهاية ، وقال في نهايته : وقد يجب إنكار المنكر بضرب من الفعل ، وهو أن يهجر فاعله ، ويعرض عنه وعن تعظيمه ، ويفعل معه من الاستخفاف ما يرتدع معه من المناكير ، فإن خاف الفاعل للإنكار باللسان ضرراً ، اقتصر على الإنكار بالقلب ، حسب ما قدّمناه في المعروف سواء ( 2 ) . فأمّا إقامة الحدود فليس يجوز لأحد إقامتها ، إلا لسلطان الزمان المنصوب من قبل الله تعالى ، أو من نصبه الإمام لإقامتها ، ولا يجوز لأحد سواهما إقامتها على حال ، وقد رخّص في حال قصور أيدي أئمة الحق وتغلّب الظالمين أن يقيم الإنسان الحد على ولده وأهله ومماليكه ، إذا لم يخف في ذلك ضرراً من الظالمين وأمن بوائقهم ( 3 ) . قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : والأقوى عندي أنّه لا يجوز له أن يقيم الحدود إلا على عبده فحسب ، دون ما عداه من الأهل والقرابات ، لما قد ورد في العبيد من الأخبار ، واستفاض به النقل بين الخاص والعام . وقد روى أنّ من استخلفه سلطان ظالم على قوم ، وجعل إليه إقامة الحدود جاز له أن يقيمها عليهم على الكمال ، ويعتقد أنّه إنّما يفعل ذلك بإذن سلطان الحق لا بإذن سلطان الجور ، ويجب على المؤمنين معونته وتمكينه من ذلك ، ما لم يتعد الحق في ذلك ، وما هو مشروع في شريعة الإسلام ، فإن تعدّى من جعل إليه الحقّ لم يجز له القيام به
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 39
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٩
هامش
( 1 ) - قارن التبيان ج 2 : 549 .
( 2 ) - النهاية : 300 .
( 3 ) - قارن النهاية : 301 .