تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠

ولا لأحد معاونته على ذلك ( 1 ) . والأولى في الديانة ترك العمل بهذه الرواية بل الواجب ذلك . قال محمد بن إدريس رحمه الله مصنف هذا الكتاب : والرواية أوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وقد اعتذرنا له فيما يورده في هذا الكتاب - أعني النهاية - في عدّة مواضع ، وقلنا إنّه يورده إيراداً من طريق الخبر ، لا اعتقاداً من جهة الفتيا والنظر ، لأنّ الإجماع حاصل منعقد من أصحابنا ومن المسلمين جميعاً أنّه لا يجوز إقامة الحدود ، ولا المخاطب بها إلا الأئمة والحكّام القائمون بإذنهم في ذلك ، فأمّا غيرهم فلا يجوز له التعرّض بها على حال ، ولا يرجع عن هذا الإجماع بأخبار الآحاد ، بل بإجماع مثله أو كتاب الله تعالى أو سنة متواترة مقطوع بها ( 2 ) . فإن خاف الإنسان على نفسه من ترك إقامتها ، فإنّه يجوز له أن يفعل في حال التقية ما لم يبلغ قتل النفوس ، فلا يجوز فيه التقية عند أصحابنا بلا خلاف بينهم . وأما الحكم بين الناس والقضاء بين المختلفين ، فلا يجوز أيضاً إلا لمن أذن له سلطان الحق في ذلك ( 3 ) . وقد فوّضوا ذلك إلى فقهاء شيعتهم - المأمونين - المحصّلين الباحثين عن مآخذ الشريعة الديّانين القيّمين بذلك في حال لا يتمكنون فيه من توليته بنفوسهم ، فمن تمكن من إنفاذ حكم ، وهو من أهله ، أو إصلاح بين الناس ، أو فصل بين المختلفين فليفعل

هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - قال العلامة الحلي في المختلف 2 : 159 والعجب أنّ ابن إدريس ادعى الإجماع في ذلك مع مخالفة مثل الشيخ وغيره من علمائنا .
( 3 ) - قارن النهاية : 301 .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 40 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان