باب الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، ومن له إقامة الحدود
والقضاء والحكم بين المختلفين ، ومن ليس له ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان ، بلا خلاف بين الأمة ، وإنّما الخلاف في هل يجبان عقلاً أو سمعاً ؟ فقال الجمهور من المتكلّمين ، والمحصّلين من الفقهاء : انّهما يجبان سمعاً ، وأنّه ليس في العقل ما يدلّ على وجوبهما ، وإنّما علمناه بدليل الإجماع من الأمة ، وبآي من القرآن ، والأخبار المتواترة ( 1 ) . فأما ما يقع منه على وجه المدافعة فإنّه يعلم وجوبه عقلاً لما علمناه بالعقل من وجوب دفع المضار عن النفس وذلك لا خلاف فيه ، وإنّما الخلاف فيما عداه ( 2 ) ، وهذا الّذي يقوى في نفسي ، والّذي يدلّ عليه هو أنّه لو وجبا عقلاً لكان في العقل دليل على وجوبهما ، وقد سبرنا أدلّة العقل فلم نجد فيها ما يدلّ على وجوبهما ، ولا يمكن العلم الضروري في ذلك لوجود الخلاف فيه ، وهذا القول خيرة السيد المرتضى . وقال قوم : طريق وجوبهما العقل ، وإلى هذا المذهب ذهب شيخنا أبو جعفر