ذلك ، وله به الأجر والثواب ، وما لم يخف في ذلك على نفسه ، ولا على أحد من أهل الإيمان ، ويأمن الضّرر فيه ، فإن خاف شيئاً من ذلك لم يجز له التعرّض له على حال ( 1 ) . ومن دعا غيره إلى فقيه من فقهاء أهل الحق ليفصل بينهما ، فلم يجبه وآثر المضيّ إلى المتولّي من قبل الظالمين كان في ذلك متعدّياً للحقّ ، مرتكباً للآثام ( 2 ) مخالفاً للإمام ، مرتكباً للسيئات العظام . ولا يجوز لمن يتولّى الفصل بين المختلفين والقضاء بينهم أن يحكم إلا بموجب الحقّ ، ولا يجوز له أن يحكم بمذاهب أهل الخلاف ، فإن كان قد تولّى الحكم من قبل الظالمين بغير اجتهاده ، فليجتهد أيضاً في تنفيذ الأحكام على ما تقتضيه شريعة الإسلام ، فإن اضطر إلى تنفيذ حكم على مذهب أهل الخلاف بالخوف على النفس أو الأهل أو المؤمنين أو على أموالهم ، جاز له تنفيذ الحكم ، ما لم يبلغ ذلك قتل النفوس ، فإنّه لا تقية له في قتل النفوس حسب ما أسلفنا القول في معناه ( 3 ) . ويجوز لفقهاء أهل الحقّ أن يجمّعوا بالناس الصلوات كلها ( 4 ) ، وقد روي صلاة الجمعة والعيدين ويخطبوا الخطبتين ويصلوا بهم صلاة الكسوف ما لم يخافوا في ذلك ضرراً ، فإن خافوا في ذلك الضرر لم يجز لهم التعرض له على حال ( 5 ) ، وقد قلنا ما عندنا
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 41
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤١
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - قارن النهاية : 302 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - المصدر السابق نفسه .
( 5 ) - المصدر السابق نفسه .