الطوسي رضي الله عنه في كتاب الاقتصاد ( 1 ) بعد أن قوّى الأوّل ، واستدلّ على صحّته بأدلّة العقول ، ثم قال رحمه الله : ويقوى في نفسي أنّه يجب عقلاً الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال : لما فيه من اللطف ، ولا يكفي فيه العلم باستحقاق الثواب والعقاب ، قال : لأنّا متى قلنا ذلك لزمنا أنّ الإمامة ليست واجبة ، بأن يقال يكفي العلم باستحقاق الثواب والعقاب ، وما زاد عليه في حكم الندب ، وليس بواجب ، قال رحمه الله : فالأليق بذلك أنّه واجب . ثم قال رحمه الله : واختلفوا في كيفية وجوبهما ، فقال الأكثر : انّهما من فروض الكفاية ، إذا قام به البعض سقط عن الباقين ، وقال قوم : هما من فروض الأعيان . ثم قال : وهو الأقوى عندي ، لعموم آي القرآن والأخبار ( 2 ) . قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : والأظهر بين أصحابنا أنّهما من فروض الكفاية ، إذا قام به البعض سقط عن الباقين ، وهو اختيار السيد المرتضى . والأمر بالمعروف على ضربين : واجب وندب ، فالأمر بالواجب منه واجب ، والأمر بالمندوب مندوب ، لأّنّ الأمر به لا يزيد على المأمور به نفسه ، والنهي عن المنكر لا ينقسم بل كلّه قبيح ، فالنهي عنه كلّه واجب ( 3 ) . والنهي عن المنكر له شروط ستة : أحدها أن يعلمه منكراً ، وثانيها أن يكون هناك إمارة الاستمرار عليه ، وثالثها أن يظن أنّ إنكاره يؤثّر أو يجوّزه ، ورابعها أن لا يخاف
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 37
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٧
هامش
( 1 ) - الاقتصاد : 237 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - قارن الاقتصاد : 238 .