على نفسه ، وخامسها أن لا يخاف على ماله ، وسادسها أن لا يكون فيه مفسدة ( 1 ) . فإن اقتصرت على أربعة شروط كان كافياً ، لأنّك إذا قلت لا يكون منه مفسدة دخل فيه الخوف على النفس والمال ، لأنّ ذلك كلّه مفسدة ( 2 ) والغرض بإنكار المنكر أن لا يقع ، فإذا أثّر القول والوعظ في ارتفاعه اقتصر عليه ، ولا يجوز حينئذٍ باليد ، وإن لم يؤثّر وجب باليد بأن يمنع منه ويدفع عنه ، وإن أدّى ذلك إلى إيلام المنكر عليه والإضرار به وإتلاف نفسه بعد أن يكون القصد ارتفاع المنكر ، وأن لا يقع من فاعله ، ولا يقصد إيقاع الضرر به ( 3 ) . وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتابه الاقتصاد : غير أنّ الظاهر من مذهب شيوخنا الإمامية أنّ هذا الجنس من الإنكار لا يكون إلا للأئمة ، أو لمن يأذن له الإمام فيه . ثم قال رحمه الله : وكان المرتضى رحمه الله يخالف في ذلك ويقول : يجوز فعل ذلك بغير إذنه ، لأنّ ما يفعل بإذنهم يكون مقصوداً ، وهذا بخلاف ذلك ، لأنّه غير مقصود ، وإنّما قصده المدافعة والممانعة ، فان وقع ضرر فهو غير مقصود ( 4 ) . هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي في الاقتصاد . وما ذهب سيدنا المرتضى رضي الله عنه إليه هو الأقوى ، وبه أفتي ، وقد رجع شيخنا
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 38
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٨
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - قارن الاقتصاد : 240 241 .
( 4 ) - الاقتصاد : 241 .