والّذي تقتضيه أصول مذهبنا أنّ المشتري لا يلزمه قيمة الولد ، ولا عشر قيمة الجارية بحال ، سواء فسخ البائع البيع أو لم يفسخ ، لأنّه لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع ، لأنّ الولد انعقد حرّاً ولا قيمة للحرّ ، فأما عشر القيمة لأجل وطئها فما ورد إلا فيمن اشترى جارية ووطئها فظهر بها حمل ردّها وردّ معها عشر القيمة إن كانت بكراً ، وإن كانت ثيّباً نصف العشر ، ولم يرد في هذا شيء ، والقياس عندنا باطل ، وإنّما ذكر ذلك شيخنا في مسائل خلافه على رأي بعض المخالفين في أنّ المبيع لا ينتقل إلى المشتري إلا بشرطين : بالعقد ، وبانقضاء الشرط ، وعند أصحابنا انّه ينتقل إلى ملك المشتري بمجرّد العقد ، فإذا تقرّر ذلك فقد تصرّف في ملكه تصرّفاً مباحاً حسناً ، فدخل في قوله تعالى : * ( مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) * وما عدا ذلك فانّا نخرجه بدليل فليلحظ ذلك . وأما خيار البائع فانّه لا يبطل بوطء المشتري لأنّه لا دليل عليه ، ومتى وطئ البائع في مدّة الخيار كان ذلك فسخاً للبيع إجماعاً ( 1 ) . وجملة هذا الباب أنّ كل تصرّف لو وقع من البائع كان فسخاً ، ومتى وقع من المشتري كان إمضاء وإقراراً بالرضا بالبيع ولزومه ، ويستقرّ العقد بذلك من جهته ( 2 ) . فأمّا إذا اتفقا على التصرّف فيه وتراضيا مثل إن أعتق المشتري أو باع في مدّة الخيار بإذن البائع ، أو وكّل المشتري البائع في عتق الجارية أو بيعها ، فانّ الخيار ينقطع في حقهما ويلزم البيع ويستقرّ ، وينقطع خيارهما معاً ، وينفذ العتق والبيع ، لأنّ في تراضيهما
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 349
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٤٩
هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 2 : 83 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .