تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥

فأما المتاع الّذي يحمل من بلد إلى بلد لبيعه السمسار ويستقصي في ثمنه ويتربّص ، فإنّ ذلك جائز لأنّه لا مانع منه ، وليس كذلك في البادية ( 1 ) . ولا يجوز تلقي الجلب ليشتري منهم قبل دخولهم البلد ، لأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : لا يبيع بعضكم على بيع بعض ، ولا تلقّوا السلع حتى يهبط بها الأسواق . وروى عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه نهى عن تلقي الجلب ( 2 ) فإن تلقى متلق فاشتراه ، فصاحب السلعة بالخيار إذا ورد السوق ، فان تلقى واشتراه يكون الشراء صحيحاً لأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أثبت الخيار للبائع ، والخيار لا يثبت إلا في عقد صحيح ، وخياره يكون على الفور مع الإمكان ( 3 ) ، فأما إذا كان راجعاً من ضيعةٍ أو من سفر فتلقّى جلباً ، جاز له أن يشتريه ، لأنّه لم يتلقّ الجلب للشراء منهم ( 4 ) . وحدّ التلقّي روحة ، وحدّها أربعة فراسخ ، فإن زاد على ذلك كان تجارة وجلباً ، ولم يكن تلقّياً ( 5 ) . وقال شيخنا في نهايته : وأما التلقّي فهو أن يستقبل الإنسان الأمتعة والمتاجر على اختلاف أجناسها خارج البلد ، فيشتريها من أربابها وهم لا يعلمون بسعر البلد ، فمن فعل ذلك فقد ارتكب مكروهاً ، لما في ذلك من المغالطات والمغابنات ( 6 ) .

هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 2 : 160 .
( 2 ) - سبق النهي في حديث عروة بن عبد الله عن الإمام الباقر ( فراجع .
( 3 ) - قارن المبسوط 2 : 160 .
( 4 ) - المصدر السابق نفسه .
( 5 ) - قارن النهاية : 375 .
( 6 ) - النهاية : 375 .