تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

الزيادة في حال النداء غير محرمة ولا مكروهة ، فأما الزيادة المنهي عنها هي عند الانتهاء ، وسكون نفس كل واحد من البيّعين على البيع ، بعد استقراء الثمن ، والأخذ والشّروع في الإيجاب والقبول ، وقطع المزايدة ، فعند هذه الحال لا يجوز السوم على سوم أخيه ، لأنّ السوم في البيع هو الزيادة في الثمن بعد قطعه ، والرضا به بعد حال المزايدة وانتهائها ، وقبل الإيجاب والقبول ، لقوله عليه السلام : لا يسوم الرجل على سوم أخيه ( 1 ) . فأما إذا باع إنسان من غيره شيئاً ، وعقد العقد بالإيجاب والقبول ، وهما بعد في المجلس ولكل واحد منهما الخيار في الفسخ ، فجاء آخر يعرض على المشتري سلعة مثل سلعته بأقلّ منها أو خيراً منها ليفسخ ما اشتراه ، أو يشتري منه سلعته ، فهذا حرام ، غير أنّه متى فسخ الّذي اشتراه انفسخ ، وإذا اشترى الثاني كان صحيحاً . وإنّما قلنا إنّه حرام ، لقوله ونهيه : لا يبيعنّ أحدكم على بيع أخيه ( 2 ) ، وكذلك الشراء بعد البيع محرّم ، وهو أن يعرض على البائع أكثر من الثمن الّذي باعه به فإنّه حرام ، لأنّ أحداً لم يفرق بين المسألتين .

هامش
( 1 ) - قال العلامة الحلي في المختلف 2 : 169 أقول : ليس بعيداً من الصواب حمل كلام الشيخ في النهاية على أنّ المنادي إذا سكت ولم يرض البائع بالعطية يجوز حينئذٍ الزيادة ، ثم استدل على ذلك برواية العنبري .
( 2 ) - لم أقف على هذا اللفظ في الجوامع الحديثية الأربعة ولا في الوسائل عندنا ، بل المذكور في حديث المناهي في الفقيه 2 : 194 : ونهى رسول الله ( أن يدخل الرجل في سوم أخيه المسلم . نعم ورد في كل من البخاري بيوع / 58 ، ومسلم بيوع / 8 ، والنسائي بيوع / 19 وغيرها بألفاظ مختلفة أقربها : ولا بيع على بيع أخيه .