وقال شيخنا أبو جعفر في تفسير القرآن في تفسير قوله تعالى : * ( وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ) * أي ترعون فقال : يقال أسمت الإبل إذا رعيتها ، وقد سامت لسوم فهي سائمة إذا رعت ، وأصل السّوم الإبعاد في المرعى ، والسوم في البيع الارتفاع في الثمن ( 1 ) . وقال في موضع آخر من التبيان : أصل السوم مجاوزة الحد ، فمنه السوم في البيع ، وهو تجاوز الحدّ في السعر إلى الزيادة ، ومنه السائمة من الإبل الراعية ، لأنّها تجاوزت حدّ الإنبات للرعي ( 2 ) . هذا آخر كلام شيخنا في التبيان في معنى السوم ، فصحّ ما قلناه إنّه الزيادة والارتفاع في الثمن . ولا يجوز أن يبع حاضر لباد ، ومعناه أن يكون سمساراً له ، بل يتركه أن يتولّى لنفسه ، ليرزق الله بعضهم من بعض ، فإن خالف أثم وكان بيعه صحيحاً . وينبغي أن يتركه في المستقبل ، هذا إذا كان ما معهم يحتاج أهل الحضر إليه ، وفي فقده إضرار بهم ، فأما إذا لم يكن بهم حاجة ماسة إليه فلا بأس أن يبيع لهم ، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ( 3 ) ، وكذلك الفقيه ابن البراج في مهذبه . وهذا هو الصحيح الّذي لا خلاف فيه بين العلماء من الخاص والعام وبين مصنّفي غريب الأحاديث من أهل اللغة ، كالمبرد وأبي عبيد وغيرهما فانّ المبرد ذكر ذلك في كامله ( 4 ) ، فلا يتوهّم متوهّم أنّ المراد بقوله : ولا يجوز أن يبيع حاضر لباد ،
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 333
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٣٣
هامش
( 1 ) - التبيان 6 : 365 ، والآية في سورة النحل : 10 .
( 2 ) - التبيان 4 : 531 .
( 3 ) - المبسوط 2 : 160 .
( 4 ) - الكامل للمبرد 1 : 62 .