تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤

معناه أنّه ولا يبيع الحاضر البادي ، أو لا يبيع الحاضر على البادي ، وهذا لا يقوله من له أدنى تحصيل ، فإنّي شاهدت بعض متفقّهة أصحابنا وقد اشتبه عليه ذلك ، وقال : المراد به ما أوردته أخيراً ، من أنّه ولا يبيع حاضر شيئاً على باد ، وهذا غاية الخطأ ومن أفحشه ، وهل يمنع من أن يبيع حاضر على البادي أحدٌ من المسلمين ، ولو أراد ذلك عليه السلام لما قال : ولا يجوز أن يبيع حاضر لباد بل كان يقول : ولا يجوز أن يبيع حاضر على باد ، فلما قال لباد ، دلّ عليه أنّه لا يكون سمساراً له . ووجدت بعض المصنّفين قد ذكر في كتاب له وقال : نهى أن يبيع حاضر لباد ، فمعنى هذا النهي والله أعلم معلوم في ظاهر الخبر ، وهو الحاضر للباد يعني متحكماً عليه في البيع بالكره أو بالرأي الّذي يغلب عليه ، يريد أنّ ذلك نظر له أو يكون البادي يولّيه عرض سلعة فبيع دون رأيه أو ما أشبه ذلك ، فأما إن دفع البادي سلعة إلى الحاضر ينشرها للبيع ويعرضها ويستقصي ثمنها ، ثم يعرّفه مبلغ الثمن فيلي البادي البيع بنفسه أو يأمر من يلي ذلك له بوكالته ، فذلك جائز ، وليس في هذا من ظاهر النهي شيء ، لأنّ ظاهر النهي إنّما هو أن يبيع الحاضر للبادي ، فإذا باع البادي بنفسه ، فليس هذا من ذلك بسبيل ، كما يتوهّمه من قصر فهمه ، هذا آخر الكلام ، فأحببت إيراده ههنا ليوقف عليه ، فإنّه كلام محصّل ، سديد في موضعه ( 1 ) .

هامش
( 1 ) - قال العلامة الحلي في المختلف 2 : 169 وهذا الكلام على طوله خالٍ عن الفائدة والتحصيل ، وانّما البحث في مقامين : الأول في التحريم والكراهة ، والأقرب عندنا الكراهة ، والثاني في تفسيره ، والمراد ما ذكره الشيخ في مبسوطه لا ما استحسنه ابن إدريس من كلام الفاضل الّذي نقله عنه . ثم استدلّ على ذلك بما رواه عروة بن عبد الله عن الباقر ( قال : قال رسول الله ( : لا يتلق أحدكم تجارة خارجاً من المصر ، ولا يبيع حاضر لباد ، ذروا المسلمين يرزق الله بعضهم من بعض .