ولا يجوز له أن يزيّن متاعه ، بأن يُري خيره ويكتم رديّه ، بل ينبغي أن يخلط رديّه بجيّده ، فيكون كله ظاهراً ( 1 ) . هذا إذا كان الردي والمعيب فيما يرى ويظهر بالخلط ، فأما إذا كان ممّا لا يرى ولا يظهر بالخلط فلا يجوز له ذلك ، ويحرم عليه فعاله وبيعه قبل أن يبيّن العيب فيه ، وذلك مثل أن يشوب اللّبن بالماء ، لأنّ ذلك لا يبيّن العيب فيه . ويكره له أن يطلب الغاية فيما يبيع ويشتري من الربح ( 2 ) . ولا يطلب الاستقصاء في جميع أموره وأحواله ومعاملاته ، فقد روى العباس ابن معروف ( 3 ) ، عن محمد بن يحيى الصيرفي ، عن حماد بن عثمان ( 4 ) قال : دخل على أبي عبد الله عليه السلام رجل من أصحابه فشكا إليه رجلاً من أصحابه ، فلم يلبث أن جاء المشكو فقال له أبو عبد الله عليه السلام : ما لأخيك فلان يشكوك ؟ فقال له : يشكوني ان استقضيت حقي ، قال : فجلس مغضباً ثم قال : كأنّك إذا استقضيت حقك لم تسئ ، أرأيتك ما حكاه الله تعالى ، فقال : * ( وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ) * إنّما خافوا أن يجور الله تعالى عليهم ؟ لا والله ما خافوا إلا الاستقصاء ، فسمّاه الله تعالى سوء الحساب ، فمن
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 330
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٣٠
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - قارن النهاية : 374 .
( 3 ) - العباس بن معروف أبو الفضل مولى جعفر بن عبد الله الأشعري ، ثقة له كتاب الآداب ، وله نوادر ، عدّه الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الإمام الرضا ( ، كما عدّه مرة ثانية - فيما حكي عنه - في أصحاب الإمام الهادي ( . لاحظ معجم رجال الحديث 9 : 246 - 249 .
( 4 ) - حمّاد بن عثمان الرواسي الملقّب بالناب من أصحاب الأئمة الصادق والكاظم والرضا ( ثقة جليل القدر ، له كتاب روى عنه جماعة . شرح مشيخة الفقيه : 48 باقتضاب .