وهو الّذي أختاره وأفتي به ، والّذي يدلّ على صحة ذلك ما استدلّ به رضي الله عنه ، وأيضاً فإجماع المسلمين على ذلك ، وإجماع أصحابنا منعقد على ذلك ، وقد حكينا في صدر المسألة أقوال شيخنا أبي جعفر الطوسي رضي الله عنه في كتبه ، ولا دليل على خلاف ما اخترناه ، وقول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه ) ، وهذا الخبر قد تلقته الأمة بالقبول ، ودليل العقل يعضده ويشيّده ، لأّنّ الأصل بقاء الأملاك على أربابها ، ولا يحلّ تملّكها إلا بالأدلّة القاطعة للأعذار . والمحارب هو كل من قصد إلى أخذ مال الإنسان وأشهر السلاح ، في بر أو بحر أو حضر أو سفر ، فمتى كان شيء من ذلك ، جاز للإنسان دفعه عن نفسه وماله ، فإن أدّى ذلك إلى قتل اللصّ لم يكن عليه شيء ، وإن أدّى إلى قتله هو كان بحكم الشهيد ، وثوابه ثوابهم ( 1 ) ، هذا مع غلبة ظنه بأنّه يندفع له ، وانّه يستظهر عليه ، وأما إن غلب على ظنّه العطب ، وأنّ اللصّ يستظهر عليه فلا يتعرّض له بحال ، لأّنّ التحّرز من الضرر المظنون يجب كوجوبه من الضرر المعلوم . فأمّا حكم المحارب وحدّه : فسنذكره إن شاء الله تعالى في كتاب الحدود عند المصير إليه . * * *
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 32
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٢
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 297 .