تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١

وقسمتها ، كما يقسم أموال أهل الحرب ، ولا أعلم خلافاً بين الفقهاء في ذلك ، ويرجع الناس كلهم في هذا الموضع إلى ما قضى به أمير المؤمنين عليه السلام في محاربي أهل البصرة ، فإنّه منع من غنيمة أموالهم ، فلما روجع عليه السلام في ذلك قال : أيّكم يأخذ عائشة في سهمه ؟ وليس يمتنع أن يخالف حكم قتال أهل البغي لقتال أهل دار الحرب في هذا الباب ، كما يخالف في اننّا لا نتبع مُولّيهم وإن كان اتباع المولّي من باقي المحاربين جائزاً . وإنّما اختلف الفقهاء في الانتفاع بدواب أهل البغي وبسلاحهم في حال قيام الحرب ، فقال الشافعي : لا يجوز ذلك ، وقال أبو حنيفة : يجوز ذلك ما دامت الحرب قائمة . ثم قال المرتضى رحمه الله : وليس يمتنع عندي أن يجوز قتالهم بسلاحهم على وجه لا يقع التملّك له ، لأنّ ما منع من غنيمة أموالهم وقسمتها ، لا يمنع من قتالهم بسلاحهم ، لا على وجه التملّك له ، كأنّهم رموا حربة إلى جهة أهل الحق ، فيجوز أن يرموا بها على سبيل المدافعة والمقاتلة ، فأما استدلال الشافعي بقوله عليه السلام : « لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه » فليس بصحيح ، لأنّه إنّما نفى تملّك مال المسلمين وحيازته بغير طيب نفوسهم ، وليس كذلك المدافعة والممانعة ، وقد استدلّ أصحاب أبي حنيفة على صحّة ما ذهبوا إليه في هذه المسألة بقوله تعالى : * ( فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ ) * قالوا : فأباح القتال عاماً ، وذلك يشمل على قتالهم بدوابهم وسلاحهم ، وعلى قتالهم بدوابنا وسلاحنا ، قال المرتضى : وهذا قريب ( 1 ) . قال محمد بن إدريس مصنّف هذا الكتاب : الصحيح ما ذهب إليه المرتضى رضي الله عنه ،

هامش
( 1 ) - المسائل الناصريات المسألة : 206 . ضمن الجوامع الفقهية .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 31 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان