الصنائع المباحة إذا أدّى فيها الأمانة لم يكن بها بأس ، وإن لم يؤد فيها الأمانة أو لا يتمكّن معها من القيام بالواجبات وترك المقبحات ، فلا يجوز التعرّض بشيء منها ( 1 ) . ومن جمع مالاً من حلال وحرام ، ثم لم يتميّز له - بالمقدار ولا بالعين - أخرج منه الخمس ، وحلّ له التصرّف في الباقي ، فإن تميّز له الحرام منه وجب عليه ردّه على صاحبه لا يسوغ له سواه ، فإن لم يجده ردّه على ورثته ( 2 ) ، فإن لم يجد وارثاً أمسكه وحفظه وطلب الوارث ، فإن لم يخلّف وارثاً وقطع على ذلك فهو لإمام المسلمين ، لأنّ له ميراث من لا وارث له . ولا بأس ببيع الخشب لمن يجعله صنماً أو صليباً أو شيئاً من الملاهي ، لأنّ الوزر على من يجعله كذلك ، لا على الّذي باع الآلة ( 3 ) على ما رواه أصحابنا ، والأولى عندي تجنّب ذلك . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ومن وجد عنده سرقة كان ضامناً لها ، إلا أن يأتي على شرائها ببيّنة ( 4 ) . قال محمد بن إدريس : هو ضامن لها سواء أتى على شرائها ببينة أو لم يأت ، بغير خلاف ، ومقصود شيخنا أنّه ضامن بل هل يرجع على من اشتراها منه بالغرامة أم لا ؟
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 318
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣١٨
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 368 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - قارن النهاية : 369 .
( 4 ) - النهاية : 369 .