المسألة الأولة التي ذكرها في آخر الجزء الأول من نهايته من قوله : لم يكن على مولاه ضمان ما أفسده ، يريد بذلك ما عدا الأجرة ، لأنّ المملوك لا يضمن سيده جنايته التي على غير بني آدم ، ولا يستسعى فيها ولا يباع ، على الصحيح من أقوال أصحابنا ، ولأنّ بيعه يحتاج إلى دليل ، وانتقال ملكه إلى ملك غير سيده يحتاج إلى شرع ، وقوله رحمه الله : لكنّه يستسعى العبد في مقدار ما أفسده ، غير واضح لأنّه مخالف للإجماع ، وإنّما أورد بعض أخبار الآحاد بذلك ، فأورده ايراداً لا اعتقاداً . فأما المسألة التي أوردها في الجزء الثاني من كتاب الإجارات من قوله : كان مولاه ضامناً لذلك ، يريد به ضامناً لأجرة الباقية ، وهذا صحيح يرجع على السيّد بها بغير خلاف ، فأما ضمان ما أفسده فلا ضمان على السيد بغير خلاف ، لأنّ الإنسان بغير خلاف لا يضمن ما يجنيه عبده ، على ما عدا بني آدم ، وكذلك إن جنى على بني آدم لا يكون سيده عاقلة له ، ولا يؤدّي إلا إذا تبرّع ، وشيخنا قال هناك يستسعى ولم يقل يضمن سيّده ما أفسده ، وقال هنا أعني في الجزء الثاني : يضمن سيّده ، وهذا على ما نراه يدلّك على ما نبّهنا عليه ، وصحّة ما حرّرناه . ولا بأس ببيع جوارح الطير التي تصلح للصيد بها كلّها ، وأخذ ثمنها والتكسّب بها ، بجميع الوجوه ( 1 ) . وقد حثّ وندب إلى طلب الكسب من الحلال ما لا يحصى كثرة ، قال الله تعالى : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 321
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٢١
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 370 .