وكسب النوائح بالأباطيل حرام على ما قدّمناه ، ولا بأس بذلك على أهل الدين بالحق من الكلام ( 1 ) . وأما المباح على كل حال فهو كل مباح من المآكل والمشارب ، وكل ما لم يكن من جملة ما ذكرنا كونه محظوراً ، ولا من جملة ما يكون مكروهاً على ما نذكره . ومن المباح إذا أعطى الإنسان غيره شيئاً ليضعه في الفقراء ، وكان هو محتاجاً إلى شيء من ذلك ، جاز له أن يأخذ منه - إذا كان مستحقاً ومن أهله - مثل ما يعطي غيره ، ولا يفضّل نفسه على أحد إلا أن يفضّله صاحب المال ( 2 ) ، فان عيّن له على أقوام بأعيانهم لم يجز له أن يتعدّى ما أمره به ، ولا يجوز له أخذ شيء منه عند ذلك . وكسب القابلة حلال ، وكسب الحجام حلال طلق ( 3 ) ، إذا لم يشرطه . فأما المكروه فجميع ما كره من المآكل والمشارب ، وكسب الحجام إذا شارط ، والرزق على القضاء ، وتنفيذ الأحكام من قبل الإمام العادل ، والأجر على تعليم القرآن ، ونسخ المصاحف مع الشروط في ذلك ، ومع ارتفاعه فهو حلال طلق ، وهذا مذهب جميع أصحابنا ، وعليه إجماعهم منعقد ، ومذهب شيخنا رحمه الله في نهايته ( 4 ) وفي
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 315
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣١٥
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - قارن النهاية : 366 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - النهاية : 367 .